قطب الدين الراوندي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا من الأرض نبات وثمر فإنهما مطيعتان للَّه تعالى . واسناد الطاعة إليهما مجاز . خاطب الناس بهذا ، ثم حثهم على التوبة من كل ذنب ، فان اللَّه يحبس الرزق عن المذنبين ليتوبوا . وقوله « ويقلع » أي يرجع . و « يتذكر » أي يتعظ . وازدجر يتعدى ولا يتعدى يقال : ازدجرته فازدجر أي منعته فامتنع ونهيته فانتهى . وازدجر مزدجر هاهنا لازم غير متعد . ودرور الرزق : صب المطر وسيلانه ، وانما كنى عنه به لأنه سبب الرزق . ويرسل السماء : أي المطر . والعجيج : الصوت . والغيث : المطر . والقانط : الخائب . قوله « ولا تهلكنا بالسنين » أي بالقحوط . قوله « وأجائتنا المقاحط المجدبة » أي ألجأتنا ، قال اللَّه تعالى « فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ » ( 1 ) . وقيل : أجاء هذا أفعل من جاء . وجدب : دخل في الجدب ، وهو القحط . وتلاحمت : أي تداخلت واتصلت . واجمين : أي ساكنين من شدة الحزن ، والواجم الذي اشتد حزنه حتى تمسك عن الكلام . و « سقيا » أي أمطارا ، وهى فعلى لا ينون . « معشبة تنبت » العشب : وأعشب يتعدى ولا يتعدى . قوله : « وناقعة الحيا » أي مجتمعة المطر وهى صفة سقيا [ يقال نقع الماء
--> ( 1 ) سورة مريم : 23 ، قال في الكشاف 2 - 222 : « أجاء » منقول من « جاء » إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء . ألا تراك لا تقول : جئت المكان وأجاء نيه زيد كما تقول : بلغته وأبلغنيه . ونظيره « آتى » حيث لم يستعمل إلا في الاعطاء ولم تقل : أتيت المكان وأتانيه فلان .